تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9258

مساهمون:

ص٩٢٥٨
كأنه قال : يا رب أنا سأنفّذ أوامرك ؛ لكني لا أريد أنْ أُقبل على هذه المهمة وأنا منقبض الصدر منْ ناحيتها ؛ لأن انقباضَ الصدر من الشيء يُهدِر الطاقة ويُبدِّدها ، ويعين الأحداث على النفس . لذلك دعا موسى بهذا الدعاء : { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } [ طه : 25 ] ليوفر قوته لأداء هذه المهمة الصعبة التي تحتاج إلى مجهود يناسبها ، ومعنى ذلك أنه انقبض صدره من لقاء فرعون للأسباب الذي ذُكِرت . ثم قال : { وَيَسِّرْ لي أَمْرِي } لأن شَرْح الصدر في هذه المسألة لا يكفي ، فشَرْح الصدر من جهة الفاعل ، وقد يجد من القليل لَدَداً شديداً وعناداً ؛ لذلك قال بعدها : { وَيَسِّرْ لي أَمْرِي } [ طه : 26 ] فلا أجد لَدَداً وطغياناً من فرعون ، فتيسير الامر من جهة القابل للفعل بعد شرح الصدر عند الفاعل . لأن الكلام وتبليغ الرسالة يحتاج إلى منطق ولسان مُنطلِق بالكلام ، وكان موسى عليه السلام لديه رُتَّة أو حُبْسَة في لسانه ، فلا ينطلق في الكلام .
تفسير الشعراوي — صفحة 9258 | محمد متولي الشعراوي