وقد عالج القرآن هذه القصة في لقطات مختلفة ، فمرة يقول عن العصا كأنها ثعبان . ومرة يقول : حيّة . وأخرى يقول : جان ؛ لذلك اعترض البعض على هذه الاختلافات ، فأيها كانت العصا ؟
الحقيقة أنها صور مختلفة للعصا حينما انقلبتْ ، فمن ناحية قتْلتها المميتة هي حية ، ومن ناحية ضخامتها ثعبان ، ومن ناحية خِفَّة حركتها جان ، وكل هذه الخصائص كانت في العصا ، وحين تجمع كل هذه اللقطات تعطيك الصورة الكاملة للعصا بعد أنْ صارت حية . فآيات القرآن إذن تتكامل لترسم الصورة المرادة للحق تبارك وتعالى .
ثم يقول الحق سبحانه : { واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ }
اليد معروفة ، والجناح للطائر ، ويقابله في الإنسان الذراع بداية من العَضُد ، والحق سبحانه حينما أوصانا بالوالدين قال : { واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة } [ الإسراء : 24 ] يعني : تواضع لهما ، ولا تتعالَ عليهما .
وفي موضع آخر قال تعالى : { اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء } [ القصص : 32 ] .
والجَيْب : طَوْق القميص ، سُمِّي جَيْباً ؛ لأنهم كانوا في الماضي يجعلون الجيب الذي يضعون به النقود أو خلافه في داخل الثوب ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9254
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٥٤