فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله } [ الجمعة : 910 ] .
وهكذا أخرجنا إلى الصلاة من عمل ، وبعد الصلاة أمرنا بالعمل والسعي والانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله ، فمخالفة الأمر في : { فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [ الجمعة : 9 ] كمخالفة الأمر في : { فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله } [ الجمعة : 10 ] .
وخَصَّ البيع هنا ؛ لأن البائع أحرص على بيْعه من المشتري على شرائه ، وربما كان من مصلحة المشتري ألاَّ يشتري ؟
فالإسلام إذن لا يعرف التكاسل ، ولا يرضى بالتنبلة والقعود ، ومَنْ أراد السكون فلا ينتفع بحركة متحرِّك .
وسيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه حينما رأى رجلاً يقيم بالمسجد لا يفارقه سأل : ومَنْ ينفق عليه ؟ قالوا : أخوه ، قال : أخوه أعبد منه . لماذا ؟ لأنه يسهم في حركة الحياة ويوسع المنفعة على الناس .
إذن : فكلُّ عمل نافع عبادة شريطة أنْ تتوفر له النية ، فالكافر يعمل وفي نيته أنْ يرزق نفسه ، فلو فعل المؤمن كذلك ، فما الفرق بينهما ؟ المؤمن يعمل ، نعم لِيقوتَ نفسه ، وأيضاً ليُيسِّر لإخوانه قُوتَهم وحركة حياتهم . فسائق التاكسي مثلاً إذا عمل بمبلغ يكفيه ، ثم انصرف إلى بيته ، وأوقف سيارته ، فمَنْ للمريض الذي يحتاج مَنْ يُوصِّله للطبيب ؟ والبائع لو اكتسب رزقه ، ثم أغلق دكانه مَنْ يبيع للناس ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 9239
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٣٩