يختلف قانون الله عن قانون البشر الذي يدخله الهوى وتخالطه المصالح والأغراض ، فمثلاً إنْ كان المشرِّع والمقنِّن من العمال انحاز لهم ورفعهم فوق الرأسماليين ، وإن كان من هؤلاء رفعهم فوق العمال .
وكذلك ألاَّ يغيب عنه شيء يمكن أنْ يُستدرك فيما بعد ، وهذه الشروط لا توجد إلا في التشريع الإلهي ، فله سبحانه صفات الكمال قبل أن يخلق الخَلْق .
لذلك قال بعدها : { فاعبدني } [ طه : 14 ] بطاعة أوامري واجتناب نواهيَّ ، فليس لي هَوَى فيما آمرك به ، إنما هي مصلحتك وسلامتك .
ومعنى العبادة : الناس يظنون أنها الصلاة والزكاة والصوم والحج ، إنما للعبادة معنى أوسع من ذلك بكثير ، فكلُّ حركة في الحياة تؤدي إلى العبادة ، فهي عبادة كما نقول في القاعدة : كُلُّ ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب .
فالصلاة مثلاً لا تتم إلا بستْر العورة ، وعليك أنْ تتأمل قطعة القماش هذه التي تستر بها عورتك : كم يد ساهمتْ فيها منذ كانتْ بذرة في الأرض ، إلى أنْ أصبحتْ قماشاً رقيقاً يستر عورتك ؟ فكلُّ واحد من هؤلاء كان في عبادة وهو يُؤدِّي مهمته في هذه المسألة .
كذلك رغيف العيش الذي تأكله ، صنبور المياه الذي تتوضأ منه ، كم وراءها من أيادٍ وعمال ومصانع وعلماء وإمكانات جُنِّدَتْ لخدمتك ، لتتمكن من أداء حركتك في الحياة ؟
لذلك ، فالحق تبارك وتعالى حينما يُحدِّثنا عن الصلاة يوم الجمعة يقول : { يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة
تفسير الشعراوي — صفحة 9238
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٣٨