لذلك ، كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كلما حَزَبه أمر قام إلى الصلاة ليعرض نفسه على ربه وخالقه عَزَّ وَجَلَّ ، ونحن نصنع هذا في الصنعة المادية حين نعرض الآلة على صانعها ومهندسها الذي يعرف قانون صيانتها .
وفي الحديث الشريف : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » .
وسبق أن ذكرنا أن للصلاة أهميتها ؛ لأنها تُذكِّرك بربك كل يوم خمس مرات ، وتُذكِّرك أيضاً بنفسك ، وبقَدر الله في الآخرين حين ترى الرئيس ومرؤوسه جَنْباً إلى جَنْب في صفوف الصلاة ، فإنْ جئتَ قبل رئيسك جلستَ في الصف الأول ، وجلس هو خلفك ، ثم تراه وهو منُكسِر ذليل لله تعالى ، وهو يعرف أنك تراه على هذه الهيئة فيكون ذلك أدْعى لتواضعه معك وعدم تعاليه عليك بعد ذلك .
وكم رأينا من أصحاب مناصب وقيادة يبكون عند الحرم ، ويتعلقون بأستار الكعبة وعند المتلزم ، وهو العظيم الذي يعمل له الناس ألف حساب . ففي الصلاة إذن استطراق للعبودية لله تعالى .
لذلك من أخطر ما مُنِي به المسلمون أنْ تجعلَ في المسجد أماكن خاصة لنوعية معينة يُخلَى لها المكَان ، ويصاحبها الحرس حتى في
تفسير الشعراوي — صفحة 9241
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٤١