حلاوة ما أوحي إليه ويتشوّق إلى الوحي من جديد ، فيهون عليه ما يلاقي في سبيله من مشقة ؛ لأن انشغال القلب بالشيء يُنسي متاعبه ؟ .
وقد رُوي أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين ينزل عليه الوحي يُسمَع حوله دَوِيٌّ كدَويِّ النحل ، ولو صادف أن رسول الله وضع رجله على أحد أصحابه حين نزول الوحي عليه فكان الصحابي يشعر كأنها جبل ، وإن نزل الوحي وهو على دابة كانت تنخ وتئن من ثِقَله .
وقد مثّلنا للواسطة بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية بالتيار الكهربائي حين نُوصِّله بمصباح صغير لا يتحمل قوة التيار ، فيضعون له جهازاً ينظم التيار ، ويعطي للمصباح على قَدْر حاجته وإلاّ يحترق .
ثم يقول الحق سبحانه : { إنني أَنَا الله }
في الآية قبل السابقة خاطبه ربه : { إني أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه : 12 ] ليُطمئنه ويُؤنسه بأنه المربِّي العطوف ، يعطي حتى للكافر الذي يعصاه ، لكن هنا يخاطبه بقوله : { إنني أَنَا الله } [ طه : 14 ] أي : صاحب التكاليف ، والمعبود المطاع في الأمر والنهي ، وأوّل هذه
تفسير الشعراوي — صفحة 9236
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٣٦