فكلُّ اعتراضهم أنْ ينزلَ القرآن على محمد بالذات ؛ لذلك رَدَّ عليهم القرآن بما يكشف غباءهم في هذه المسألة ، فقال : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } [ الزخرف : 32 ] كيف ونحن قد قسمنا بينهم معيشتهم الأدْنى : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ } [ الزخرف : 32 ] .
وهم يريدون أنْ يقسموا رحمة الله فيقولون : نزل هذا على هذا ، وهذا على هذا ؟
ثم يقول تعالى : { فاستمع لِمَا يوحى } [ طه : 13 ] مادة : سمع . منها : سمع ، واستمع وتسمَّع . قولنا : سمع أي مصادفة وأنت تسير في الطريق تسمع كلاماً كثيراً . منه ما يُهمك وما لا يهمك ، فليس على الأذن حجاب يمنع السمع كالجفْنِ للعين ، مثلاً حين ترى منظراً لا تحبه .
إذن : أنت تسمع كل ما يصل إلى أذنك ، فليس لك فيه خيار .
إنما : استمع أنْ تتكلَّف السماع ، والمتكلم حُر في أنْ يتكلم أو لا يتكلم .
وتسمَّع . أي : تكلّف أشدّ تكلّفاً لكي يسمع .
لذلك ؛ فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين يخبر أنه ستُعم بلوى الغِنَاء ، وستنتشر الأجهزة التي ستشيع هذه البلوى ، وتصبها في كل الآذان رَغْماً عنها يقول : « مَنْ تسمَّع إلى قَيْنة صب الآنك في أذنيه » .
تفسير الشعراوي — صفحة 9233
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٣٣