وقوله : { أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ . . } [ الإسراء : 5 ]
أي : قوة ومنَعة ، وهذه كانت حال المؤمنين في المدينة ، بعد أن أصبحت لهم دولة وشوكة يواجهون بها أهل الباطل ، وليس حال ضعفهم في مكة .
وقوله سبحانه : { فَجَاسُواْ خِلاَلَ الديار . . } [ الإسراء : 5 ]
جاسُوا من جاسَ أي : بحث واستقصى المكان ، وطلب مَنْ فيه ، وهذا المعنى هو الذي يُسمّيه رجال الأمن « تمشيط المكان » .
وهو اصطلاح يعني دِقّة البحث عن المجرمين في هذا المكان ، وفيه تشبيه لتمشيط الشعر ، حيث يتخلل المشط جميع الشعر ، وفي هذا ما يدل على دِقّة البحث ، فقد يتخلل المشط تخلُّلاً سطحياً ، وقد يتخلل بعمق حتى يصل إلى البشرة فيخرج ما لصق بها .
إذن : جاسُوا أي : تتبعوهم تتبعاً بحيث لا يخفي عليهم أحد منهم ، وهذا ما حدث مع يهود المدينة : بني قينقاع ، وبني قريظة ، وبني النضير ، ويهود خيبر .
ونلاحظ هنا أن القرآن آثر التعبير بقوله : { بَعَثْنَا . . } [ الإسراء : 5 ]
والبعث يدل على الخير والرحمة ، فرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يكن في حال اعتداء ، بل في حالة دفاع عن الإسلام أمام مَنْ خانوا العهد ونقضوا الميثاق .
وكلمة : { عَلَيْكُمْ } تفيد العلو والسيطرة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8358
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٥٨