ولكن هذا كله لا يعطيهم القدرة على أن تكون لهم كَرَّة على المسلمين ، فهم في ذاتهم ضعفاء رغم ما في أيديهم من المال والبنين ، ولا بُدًّ لهم لكي تقوم لهم قائمة من مساندة أنصارهم وأتباعهم من الدول الأخرى ، وهذا واضح لا يحتاج إلى بيان منذ الخطوات الأولى لقيام دولتهم ووطنهم القومي المزعوم في فلسطين ، وهذا معنى قوله تعالى : { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } [ الإسراء : 6 ]
فالنفير مَنْ يستنفره الإنسان لينصره ، والمراد هنا الدول الكبرى التي ساندت اليهود وصادمت المسلمين .
وما زالت الكَرَّة لهم علينا ، وسوف تظل إلى أنْ نعود كما كُنَّا ، عباداً لله مُسْتقيمين على منهجه ، مُحكِّمين لكتابه ، وهذا وَعْد سيتحقّق إنْ شاء الله ، كما ذكرتْ الآية التالية : { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ( 7 ) . . . } .
وما زال الخطاب مُوجّهاً إلى بني إسرائيل ، هاكم سُنّة من سنن الله الكونية التي يستوي أمامها المؤمن والكافر ، وهي أن مَنْ أحسن فله إحسانه ، ومَنْ أساء فعليه إساءته .
فها هم اليهود لهم الغَلبة بما حدث منهم من شبه استقامة على
تفسير الشعراوي — صفحة 8362
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٦٢