وقوله تعالى : { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة . . } [ الإسراء : 7 ]
كلمة الآخرة تدلُّ على أنها المرة التي لن تتكرر ، ولكن يكون لليهود غَلَبة بعدها .
وقوله تعالى : { وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً . . } [ الإسراء : 7 ]
يتبروا : أي : يُهلكوا ويُدمِّروا ، ويُخرِّبوا ما أقامه اليهود وما بنَوْهُ وشيَّدوه من مظاهر الحضارة التي نشاهدها الآن عندهم .
لكن نلاحظ أن القرآن لم يقُلْ : ما علوتُم ، إنما قال { مَا عَلَوْاْ } ليدل على أن ما أقاموه وما شيدوه ليس بذاتهم ، وإنما بمساعدة من وراءهم من أتباعهم وأنصارهم ، فاليهود بذاتهم ضعفاء ، لا تقوم لهم قائمة ، وهذا واضح في قَوْل الحق سبحانه عنهم : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة أَيْنَ مَا ثقفوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ الله وَحَبْلٍ مِّنَ الناس . . } [ آل عمران : 112 ]
فهم أذلاء أينما وُجدوا ، ليس لهم ذاتية إلا بعهد يعيشون في ظِلِّه ، كما كانوا في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في المدينة ، أو عهد من الناس الذين يدافعون عنهم ويُعاونونهم .
واليهود قوم منعزلون لهم ذاتية وهُويّة لا تذوب في غيرهم من الأمم ، ولا ينخرطون في البلاد التي يعيشون فيها ؛ لذلك نجد لهم في كل بلد يعيشون به حارة تسمى « حارة اليهود » ، ولم يكن لهم ميْلٌ للبناء والتشييد ؛ لأنهم كما قال تعالى عنهم : { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً . . } [ الأعراف : 168 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8365
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٦٥