ولذلك يقول الحق سبحانه : { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السجود } [ الفتح : 29 ] .
أي : ساعةَ تراهم ترى أن الملامح تُوَضِّح ما في الأعماق من إيمان .
ويقول سبحانه أيضاً : { تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً } [ البقرة : 273 ] .
وهكذا نعرف أن المُتوسِّم هو صاحب الفَراسة التي تكشف مكنون الأعماق . وها هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » .
وتحمل الذاكرة العربية حكاية الأعرابي الذي فقد جمله ، فذهب إلى قيم الناحية أي : عمدة المكان وقال له : « ضاع جملي ، وأخشى أن يكون قد سرقه أحد » . وبينما هو يُحدِّث القيِّم جاء واحد ، وقال له : أجملك أعور ؟ أجاب صاحب الجمل : نعم ، وقال له : أجملك أبتَر ؟ أي : لا ذَيْل له ، أجاب صاحب الجمل : نعم .
تفسير الشعراوي — صفحة 7746
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٤٦