والابتعاد عنه وقاية منها ، ومن عجيب أمر هذه التقوى أنك تجد الحق سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم والقرآن كله كلام الله .
يقول : { واتقوا الله } [ البقرة : 194 ] .
ويقول : { واتقوا النار } [ آل عمران : 131 ] .
كيف نأخذ سلوكاً واحداً تجاه الحق سبحانه وتعالى وتجاه النار التي سيعذب فيها الكافرون ؟
والمعنى : لا تفعلوا ما يغضب الله حتى لا تُعذَّبوا في النار ، فكأنك قد جعلت بينك وبين النار وقاية بأن تركت المعاصي ، وإن فعلتَ المأمورات ، ورضيتَ بالمقدورات ، وابتعدت عن المحذورات ، فقد اتقيت الله .
ولكنهم لم يستجيبوا له ، بدليل أنهم تَمادَوْا في غِيِّهم وقالوا ما أورده الحق سبحانه : { قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ . . . } .
أي : أَلَمْ نُحذِّرك من قَبْل من ضيافة الشبان الذين يتمَّيزون بالحُسْن ، ولأنك قُمْتَ باستضافة هؤلاء الشبان ؛ فلا بُدَّ لنا من أنْ نفعلَ معهم ما نحب من الفاحشة ، وكانوا يتعرَّضون لكل غريب بالسوء .
وحاول لوط أن ينهاهم قَدْر استطاعته ؛ ولكنهم رفضوا أنْ يُجِير ضيوفه من عدوانهم الفاحش ، وطلبوا منه أن يتركهم وشأنهم ، ليفسدوا في الكون كما يشاءون ، فلا تتكلم ولا تعترض على شيء مما نفعل ، وهذه لغة أهل الضلال والفساد .
تفسير الشعراوي — صفحة 7740
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٤٠