إذن فحتى الكفار به نالهم شئ من رحمته .
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 109 )
( سورة الأنعام )
هنا يبلغ الحق رسوله أن يقول لهم : أنا لا آتى بالآيات من عندي ولا آتى بها بقانون قدرتى ؛ لأن قانون قدرتى مساو لكم . ولست متفوقا عنكم غير أنه يوحى إلىّ وأبلغكم ما أرسلت به إليكم . إنّ اللّه هو الذي يناولني آيات القرآن ، ولا يوجد خلق يقترح على اللّه الآية ؛ لأن ما سبق في الرسالات السابقة يؤكد أن الحق إذا ما استجاب لآية طلبها الخلق ولم يؤمنوا فسبحانه يهلكهم ويستأصلهم أو يغرقهم أو يرسل عليهم ريحا صرصرا أو يخسف بهم الأرض ، والحق هو القائل :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
( من الآية 59 سورة الإسراء )
إذن فبعض أهل الرسالات السابقة اقترحوا الآيات وحققها اللّه لهم ثم كذبوا بها . إذن فالتكذيب هو الأصل عندهم .
والمفروض أن تأتى الآية كما يريدها اللّه لا أن يقترحها أحد عليه .
ولذلك يأمر الحق رسوله أن يبلغهم :
« قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ »
ثم يأتي خطاب جديد لأناس يختلفون عن المشركين هم المؤمنون ، فيقول الحق لهم :
« وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ »
فكأنهم حينما قال أهل الشرك ذلك أراد المؤمنون أن يخففوا عنتهم مع رسول اللّه فقالوا له : يا رسول اللّه ، اسأل اللّه أن ينزل لهم آية حتى نرتاح من لجاجتهم ، فيتجه اللّه بالرد على من قرظ هذا السؤال موضحا : أنتم مؤمنون وظنكم حسن ، وفكرتكم طيبة في أنكم تريدون أن تكسروا حدة العنت ، لكن ما يشعركم : أي ما يعلمكم أن الآية التي اقترحوها إن جئت بها لا يؤمنون . فكأن المؤمنين أيدوا قول هؤلاء المشركين في طلب الآية منعا للجاج .
هامش
راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور / أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر .