تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3491

مساهمون:

ص٣٤٩١
ويبدأ سبحانه سورة الأنعام بقوله تعالى : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) وساعة تسمع كلمة الحمد ، فعليك أن تفهم أنها كلمة المدح والثناء والشكر . فالحمد أمر فطرى موجود ونوجهه للّه ، فقد أخذ - سبحانه - بأيدينا ووضح وبين لنا أن الحمد للّه حتى لا نختلف في مجال توجيهه ؛ لأنه سبحانه هو الذي أمد كل إنسان بشئ من أسبابه . وحين تسأل أحدا عن شئ فإن سلسلات ما أمدك به منسوبة للّه . إذن فكل حمد يجب أن يتوجه إلى اللّه . وأضرب هذا المثل : هب أن إنسانا وقعت به طائرة في مكان ما موحش ، لا يوجد به أي شئ من أسباب الحياة ، وأراد أن يأكل ويشرب ويستتر حتى ينام ، لكنه لم يجد شيئا من هذا . وأخذته سنة من النوم ثم استيقظ فجأة فوجد مائدة عليها كل أطايب الطعام والشراب ، وبجانب ذلك وجد خيمة فيها فراش وغطاء وصنبور للغسيل . وساعة يرى كل ذلك فهو لا يبدأ في استخدام أي شئ قبل أن يتساءل عن مصدره ، لأنه يريد أن يشكر الذي أنعم عليه كل هذه النعم السابغة . فكأنك أيها الإنسان حين واجهت الكون ووجدت أشياء تخدمك ولا عمل لك فيها ، ولا للسابقين عليك عملي فيها ؛ لأن أحدا لم يدعها لنفسه ، فوجدت شمسا تشرق ، وهواء يهب ، وماء يروى ، وأرضا تزرع ، وغير ذلك من كل ما يخدمك ، وأخبرك