تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2492

مساهمون:

ص٢٤٩٢

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 85 ]

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وما هي الشفاعة الحسنة ؟ الذين من الريف يعرفون مسألة « الشّفعة » في العرف . فيقال : فلان أخذ هذه الأرض بالشفعة . أي أنه بعد أن كان يملك قطعة واحدة من الأرض ، اشترى قطعة الأرض المجاورة لتنضم لأرضه ، فبدلا من أن تكون له أرض واحدة صارت له أرضان . وعندما يأتي واحد لشراء أرض ما ، فالجار صاحب الأرض المجاورة يقول : أنا أدخل بالشفعة ، أي أنه الأولى بملكية الأرض . إذن فمعنى يشفع ، هو من يقوم بتعدية أثر الموهبة منه إلى غيره من إخوانه المؤمنين ولهذا فإنه يكون له نصيب منها . فالشفاعة الحسنة هي التوسط بالقول في وصول إنسان إلى منفعة دنيوية أو أخروية أو إلى الخلاص من مضرّة وتكون بلا مقابل . إذن فكل واحد عنده موهبة عليه أن يضم نفسه لغير الموهوب ، فبعد أن كان فردا في ذاته صار شفعا . ولذلك يقال : فلان سيشفع لي عند فلان ، أي أنه سيضم صوته لصوت المستعين به . والحق سبحانه وتعالى فيما يرويه سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن اللّه قال لسيدنا داود : إن الرجل ليعمل العمل الواحد أحكّمه به في الجنة . أي أن رجلا واحدا يؤدى عملا ما ، فيعطيه اللّه فضلا بأن يقوم بتوزيع الأماكن على الأفراد في الجنة ، وكأنه وكيل في الجنة ، أي أنه لا يأخذ منزلا له فقط ، ولكنه يتصرف في إعطاء المنازل أيضا ، فتساءل داود : يا رب ومن ذلك ؟ قال سبحانه : مؤمن يسعى في حاجة أخيه يحب أن يقضيها قضيت أو لم تقض . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرا له من