تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2489

مساهمون:

ص٢٤٨٩
في المكان ، وجلس مع المقاتلين وكان معهم تجارة وباعوها وغنم المسلمون الكثير من هذه التجارة .
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا »
وكلمة « عسى » في اللغة تأخذ أوضاعا متعددة ، ف « عسى » معناها في اللغة الرجاء ، كقول واحد : عسى أن يجئ فلان . أي : أرجو أن يجئ فلان . أو قول واحد مخاطبا صاحبا له : عسى أن يأتيك فلان بخير . وهذا رجاء أن يأتي فلان إلى فلان ببعض الخير ، وقد يأتي فلان بالخير وقد لا يأتي ، لكن الرجاء قد حدث . وقد يقول واحد لصاحبه : عسى أن آتيك أنا بخير . هنا يكون الرجاء أكثر قوة ؛ لأن الرجاء في الأولى في يد واحد آخر غير المتحدث ، أما الخير هنا فهو في يد المتحدث . لكن أيضمن المتحدث أن توجد له القوة والوجود حتى يأتي بالخير لمن يتحدث إليه ؟ . إنه صحيح ينوى ذلك ولكنه لا يضمن أن توجد عنده القدرة . وإذا قال قائل : عسى اللّه أن يأتيك بالفرج . هذه هي الأوغل في الرجاء . لكن هل من يقول ذلك واثق من أن اللّه يجيب هذا الرجاء ؟ . قد يجيب اللّه وقد لا يجيب وفقا لإرادة اللّه لا لمعايير من يرجوا أو المرجو له . أما عندما يقول الحق عن نفسه :
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
فهذا هو القول البالغ لنهايات كل الرجاءات . ف « عسى » بمراحلها المختلفة تبلغ قمتها عندما يقول الحق ذلك . وهكذا نرى مراحل « عسى » . أن يقول قائل : عسى أن يفعل لك فلان خيرا . هذه مرحلة أولى في الرجاء ، وأن يقول قائل : عسى أن آتيك أنا بخير . هذه مرحلة أقوى في الرجاء ، فقد يحب الإنسان أن يأتي بالخير لكن قد تأتى له ظروف تعوقه عن ذلك . وأن يقول قائل : عسى اللّه أن يفعل كذا ، هذه مرحلة أكثر قوة ؛ لأن الخير فيها منسوب إلى القوة العليا ، لكن هذا الرجاء قد يجيبه اللّه وقد لا يجيبه . والأقوى على الإطلاق هو أن يقول اللّه عن نفسه :
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ
تفسير الشعراوي — صفحة 2489 | محمد متولي الشعراوي