تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2485

مساهمون:

ص٢٤٨٥
فما الذي كان قبل هذه الآية لتترتب عليه السببية في قول اللّه سبحانه لسيدنا رسول اللّه :
« فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ »
نقول : ما دام الأمر جاء « فقاتل » ، فعلينا أن نبحث عن آيات القتال المتقدمة ، ألم يقل قبل هذه الآية :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 74 ) ( سورة النساء ) والآية الثانية :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ
( من الآية 75 سورة النساء ) إذن أمر القتال موجود من اللّه لمن ؟ لرسول اللّه ، والرسول يبلغ هذا الأمر للمؤمنين به ، والرسول يسمعه من اللّه مرة واحدة ؛ لذلك فإنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أول من يصدق أمر اللّه في قوله :
« فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .
ثم ينقلها إلى المؤمنين ، فمن آمن فهو مصدق لرسول اللّه في هذا الأمر . فالرسول هو أول منفعل بالقرآن فإذا قال الحق :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( من الآية 74 سورة النساء ) أو عندما يقول له الحق :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( من الآية 75 سورة النساء ) وما دام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو أول منفعل بأوامر اللّه ، فإذا جاءه الأمر فعليه أن يلزم نفسه أولا به ، وإن لم يستمع إليه أحد وإن لم يؤمن به أحد أو لم يتبعه أحد ، وهذا دليل على أنه واثق من الذي قاله له :
« وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
وما دام صلّى اللّه عليه وسلّم هو أول منفعل فعليه أولا نفسه ؛ لأنه صلّى اللّه
تفسير الشعراوي — صفحة 2485 | محمد متولي الشعراوي