تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2482

مساهمون:

ص٢٤٨٢
الأخبار . وصرنا نستخدم الكلمة في المعاني ، وكذلك في العلوم . مثلما تعطى الطالب مثلا تمرينا هندسيا ، وتعطيه معطياته ، ثم يأخذ الطالب المعطيات ويقول بما أن كذا - كذا . . ينشأ منه كذا ، فهو يستنبط من موجود معدوما . وهنا يوضح الحق لهم : إذا سمعتم أمرا يتعلق بالأمن أو أمرا يتعلق بالخوف ، فإياكم أن تذيعوه قبل أن تعرضوه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو تعرضوه على أولياء الأمر الذين رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعطيهم بعض السلطة فيه ؛ لأنهم هم الذين يستنبطون . . هذا يقال أو لا يقال . ويقول الحق :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا »
كأنهم أذاعوا بعض أحداث حدثت ، لكنهم نجوا منها بفضل من اللّه سبحانه وتعالى وبعض إلهاماته فكان مما أذاعوا به ما حدث عندما عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - العزم على أن يذهب إلى مكة فاتحا . . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد غزوة ورّى بغيرها . . أي أنه لا يقول الوجهة الحقيقية كي يأخذ الخصوم على غرة ، وعندما يأخذ الخصوم على غرة يكونون بغير إعداد ، فيكون ذلك داعيا على فقدانهم قدرة المقاومة . وانظروا إلى الرحمة فيما حدث في غزوة الفتح ، فقد أمر رسول اللّه المسلمين بالتجهيز لغزو مكة حتى إذا ما أبصر أهل مكة أن رسول اللّه جاء لهم بجنود لا قبل لهم بها ؛ يستكينون ويستسلمون فلا يحاربون وذلك رحمة بهم . وكان « حاطب بن أبي بلتعة » قد سمع بهذه الحكاية فكتب كتابا لقريش بمكة ، وأخذته امرأة وركبت بعيرها وسارت . وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعلى ومن معه وقال لهم : إن هناك امرأة في روضة خاخ معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بقدومنا إلى مكة ، فذهبوا إلى الظعينة فأنكرت ، فهددها سيدنا علىّ وأخرج من عقاصها - أي من ضفائر شعرها - الكتاب ، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ، فاستحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاطبا وقال له : أهذا كتابك ؟ . قال : نعم يا رسول اللّه ، فقال : وما دعاك إلى هذا ؟ قال : واللّه يا رسول اللّه لقد علمت أن اللّه ناصرك ، وأن كتابي لن يقدم ولن يؤخر . وأنا رجل
تفسير الشعراوي — صفحة 2482 | محمد متولي الشعراوي