نوفل » الذي لم يصدق كل ما عرض عليه ، و « أمية بن أبي الصلت » ، و « قسّ بن ساعدة » ، كل هؤلاء بفطرتهم اهتدوا إلى أن هذه الأشياء التي كانت عليها الجاهلية لا تصح ولا يستقيم أن يكون عليها العرب فهؤلاء كانوا قلة وكانوا يسمون بالحنفاء والكثير منهم كان يعبد الأصنام ثم أكرمهم اللّه ببعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
إذن فقول الحق :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا »
أي لأن الحق سبحانه وتعالى بفضله ورحمته لن يدع مجالا للشيطان في بعض الأشياء . .
بل يفضح أمر الشيطان مع المنافقين . فإذا ما فضح أمر الشيطان مع المنافقين أخذكم إلى جانب الحق بعيدا عن الشيطان ، فتكون هذه العملية من فضل اللّه ورحمته .
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه مخاطبا سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 84 ]
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 )
وحين ترى جملة فيها الفاء فاعلم أنها مسببة عن شئ قبلها ، وإذا سمعت مثلا قول الحق سبحانه وتعالى :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
( 21 )
( سورة عبس )
ومعنى ذلك أن القبر جاء بعد الموت ، فإذا وجدت « الفاء » فاعرف أن ما قبلها سبب فيما بعدها ، ويسمونها « فاء السببية » .