تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2254

مساهمون:

ص٢٢٥٤
ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 42 ]

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) وساعة ترى « يومئذ » وتجد فيها هذا التنوين فاعلم أنه عوض عن شئ محذوف والمحذوف هنا أكثر من جملة ويصبح المعنى : يوم إذ نجىء من كل أمة بشهيد وتكون أنت عليهم شهيدا ، في هذا اليوم
« يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ »
لأنهم فوجئوا بعملية كانوا يكذبونها ، فلم يكونوا معتقدين أن الحكاية جادة ، كانوا يحسبون أن كلام الرسول مجرد كلام ينتهى ، فعندما يفاجئهم يوم القيامة ماذا يكون موقفهم ؟
« يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ »
وما معنى
« تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ » ؟
كما تقول : سأسوّى بفلان الأرض ؛ أي تدوسه دوسة بحيث يكون في مستوى الأرض .
« وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً » .
فكيف لا يكتمون اللّه حديثا ؟ وهو قد قال في آية أخرى :
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) ( سورة المؤمنون ) قال الحق ذلك عنهم لأن الأمر له مراحل : فمرة يتكلمون ، ويكذبون ، فهم يكذبون عندما يقولون :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) ( من الآية 23 سورة الأنعام ) وسيقولون عن الأصنام التي عبدوها :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
( من الآية 3 سورة الزمر )