تتسع الدائرة للقرابة القريبة .
وهات واحدا واصنع له هذه الدائرة ، وهات آخر واصنع له الدائرة نفسها ، وثالثا واصنع له دائرته ، واصنع إحصاء للقادرين وحدد دوائرهم العائلية ، ستجد كل إنسان في الكون يدخل في دائرة من هذه الدوائر ، فإن رأيت عوجا فاعلم أن مركز الدائرة قد تخلى عن محيط الدائرة .
واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى »
، تأمل - إذن - الحث على البر تجد أن أول ما جاء فيه هو إيتاء ذوى القربى ؛ لأن لهم مكانة خاصة ؛ وعندما يؤتى كل منا قرباه ويحملهم على فائض ماله وفائض حركته فلن يوجد محتاج ، وإذا وجد المحتاج فسيكون نزرا يسيرا ، وتتسع له الزكاة الواجبة .
أو كما قال بعض العلماء : المقصود بذوي القربى هم قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يقولون ذلك ؛ لأن في القرآن آية تقول :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
( من الآية 23 سورة الشورى )
ولماذا قربى رسول اللّه ؟
لأنهم ليس لهم حق في الزكاة ؛ حتى يبرأ المبلغ عن اللّه من أي نفع يعود عليه ، أو يعود على آله ، لذلك منع اللّه عنهم أي حق في الزكاة . وكأن اللّه يريد أن يقول لنا :
لا يصح أن تجعلوا الناس الذين رفعهم اللّه وكرمهم عن أخذ الزكاة التي يأخذها أي فقير منكم ممنوعين من أخذ كل شئ ، فلا بد أن تتخذوهم أقارب لكم بحيث لا تجعلونهم محتاجين .
وعلى فرض أن الآية تريد قربانا نقول :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
، فقرباه وآله أولى من قربانا وأهلنا .