ولماذا جعل اللّه نصيبا من البر لابن السبيل ؟ . لقد جعل اللّه نصيبا من المال لابن السبيل حتى يفهم المؤمن أن تكافله الإيمانى متعد إلى بيئة وجوده ، فحين يوجد في مكان وينتقل إلى مكان آخر يكون في بيئة إيمانية متكافلة .
ونؤتى المال أيضا للسائلين أي الذين يضعون أنفسهم موضع السؤال ، أعط من يسألك ولو كان على فرس ؛ لأنك لا تعرف لماذا يسأل ، إن بعضا من الناس يبررون الشّح فيقولون : إن كثيرا من السائلين هم قوم محترفون للسؤال ، ونقول لهم : ما دام قد سأل انتهت المسألة ، وعمدتنا في ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أعطوا السائل وإن جاء على ظهر فرس » « 1 »
وما دام قد عرض نفسه للسؤال فأعطه ولا تتردد .
قد تظن أنه يحمل حقيبة ممتلئة بالخبز ، أو يخفى المال بعيدا . وأقول : قد يكون عنده خبز لكنّه لا يكفى أولاده ، وقد يخفى المال الذي لا يكفيه ، ولن تخسر شيئا من إعطائه ، فلأن تخطئ في العطاء ، خير من أن تصيب في المنع .
ونؤتى المال أيضا لمن هم
« فِي الرِّقابِ »
وكلمة « رقبة » تطلق في الأصل اللغوي على أصل العنق ، وليس على العنق نفسه . وتطلق كلمة الرقبة على الذات كلها ، أي الإنسان في حد ذاته ، لماذا ؟ لأن حياة الإنسان يمكن أن تملكها من الرقبة ، فتستطيع أن تمسك إنسانا من رقبته وتتحكم فيه وتضغط عليه ضغطا تمنع تنفسه إلى أن يموت ، لذلك تطلق الرقبة ويراد بها الشخص ذاته ، وفي ذلك يقول القرآن :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ
( 13 )
( سورة البلد )
أي فك الأسير ، إذن
« فِي الرِّقابِ »
تعنى فك أسر العبد ، ويمكن لصاحب البر أن
هامش
( 1 ) هذا الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل عن أبي هريرة رضى اللّه عنه وهو ضعيف .