فلما دخل الرجل قال له معاوية : أي إخوتي أنت ؟
قال : أخوك من آدم .
فماذا قال معاوية : ؟ .
قال : رحم مقطوعة ، واللّه لأكونن أول من وصلها . وأكرمه .
فإذا كان الانسان لا يستطيع أن يصل قرباه من الناس كافة ، ألا يستطيع أن يصل خاصة أقاربه ؟ . كيف يستطيب المؤمن - إذن - نعيم الحياة وهو يجد أقاربه محتاجين ، حتى لو نظرنا بعيدا عن الدين والإنسانية ، ألا تستحق المسألة أن يجود الإنسان بما عنده على أهله ؟ .
وفي دائرة الإيمان حين يجعل اللّه حركة الحياة في التكافل دوائر ، فهو سبحانه يريد أن يوزع خير المجتمع على المجتمع ؛ لأنه سبحانه حينما أراد استبقاء النوع شرع لنا طهر الالتقاء بين الرجل والمرأة بعقد علني وشهود ، لماذا ؟ . لأن الثمرة من الزواج هي الأبناء التي ستأتي بقطاع جديد من البشر في الكون ، وهذا القطاع لا بد أن يكون محسويا على الرجل أمام الناس ، وإن لم يرع الرجل في أبنائه حق اللّه يلمه الناس على ذلك لأنهم أبناؤه .
ولذلك عندما نرى شخصا يخفى زواجه ، كأن يتزوج زواجا عرفيا مثلا نقول له :
أنت تريد أن تأتى بثمرة منك ثم تنكرها ، فيأتي أبناء غير محسوبين عليك . ولذلك فلنكن على ثقة من أن كل مشرد في الأرض نراه هو نتيجة لخطيئة إما معلنة ، وإما لا يقدر على إعلانها رجل لم يتحمل مسؤولية علاقته بالمرأة ، ولا يهمل رجل ولدا منسوبا له إلا إذا تشكك في نسبه إليه ، وهذا ما يجعله ينكر نسبه .
إذن فعملية الطهر التي أرادها اللّه سبحانه وتعالى في الالتقاءات بين الرجل والمرأة ، إنما أرادها سبحانه لأنه يشرع لبناء أجيال جديدة ، ينشأ منها مجتمع المستقبل ، وقبل أن يوجد هؤلاء الأبناء لا بد أن يكون لهم رصيد وأساس يتحملهم ، فجعل اللّه لنا الأولاد والأحفاد ، ويوصى اللّه الأبناء على الوالدين قبل ذلك ، ثم
تفسير الشعراوي — صفحة 734
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٣٤