تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
وتعطينا كل هذه الآيات وضوح الفرق بين الملكية ، وبين حب المملوك ، فمن الممكن أن تكون لديك أشياء كثيرة أنت مالكها ، ولكن ليس كل ما تملكه تحبه ، فعندما تؤتى المال فمن المحتمل أن تكون قد نزعته من ملكيتك وأنت لا تحبه . وبذلك أخرجته من ملكيتك فقط ، وإما أن تكون محبا للشئ الذي تعطيه لغيرك ، وبذلك تكون قد أخرجته من ملكيتك ، ومن حبك له . وإما أن يكون المال الذي في يدك مجرد أداة لك ولغيرك وليس له مكانة في قلبك ، ولذلك يقول الشاعر :
لا أبالي توفير مالي لدهرى * منفقا فيه في رخاء وبأس
إن يكن في يدي وليس بقلبي * فهو ملكي وليس يملك نفسي
إن قوله الحق :
« آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ »
تعطينا إما منزلة إخراجه من الملك وإما منزلة إخراجه من القلب الذي يحبه . ولذلك يعيب الحق على جماعة من الناس يريدون العمل على طاعة اللّه ، لكنهم لا ينفقون للّه إلا مما يكرهون . ويقول اللّه في حقهم
« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ »
. ولكن لمن يكون ذلك المال الذي ينطبق عليه القول :
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ »
؟ . إنه ، ل
« ذَوِي الْقُرْبى »
ألا ترون إنسانا له حركة في الحياة قد اتسعت لنفسه ، ثم نرى قرباه الذين لا يقدرون على الحركة محتاجين ، كيف تكون حالة نفسيته إذن ؟ . لا بد أن تكون نفسية متعبة ؛ لأن المفروض في الإنسان المؤمن أن يجعل كل الناس قرباه ، ونذكر في هذا المقام قصة معاوية عندما كان أميرا للمسلمين ، ودخل عليه الحاجب وهو يقول : يا أمير المؤمنين رجل بالباب يدعى أنه « أخوك » ، فقال معاوية : أبلغ بك الأمر ألا تعرف إخوتي ؟ أدخله .