وكل هذه الأقوال يتسع لها النص القرآني الكريم .
والحق يقول :
« وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
هذه بداية الإيمان ، ويأتي بعد ذلك بنهاية الإيمان وهو ضرورة الإيمان ب
« الْيَوْمِ الْآخِرِ »
، إن بداية القوس هي الإيمان باللّه وطرفه الأخير الإيمان باليوم الآخر .
وهنا نتساءل : وكيف يأتي الإيمان باليوم الآخر ؟
نقول : يأتي الإيمان باليوم الآخر بأن تؤمن باللّه ثم تؤمن بما يخبرك به اللّه ، فلا تقل : أنا جعلتهما في صف واحد ، بل الإيمان باللّه أولا ، وبعد ذلك الايمان بما أخبرني به اللّه ، وقد أخبر سبحانه : أن هناك يوما آخر ، فصدقت ما أخبر به . وتأتى مسألة الإيمان بالملائكة فيقول الحق :
« وَالْمَلائِكَةِ »
فكيف نؤمن بخلق من خلق اللّه لا نراه ؟
إننا ما دمنا قد آمنا بالقمة ، وهي الإيمان بالله ، واللّه أخبرنا بأن هناك ملائكة ، وحتى لو كان وجود الملائكة غيبيا فنحن نؤمن بها ؛ لأن الذي أخبر بها هو اللّه ، وكذلك نؤمن بالجن برغم أننا لا نراه ، وكل ما يتعلق بالغيبيات هو إخبار ممن آمنت به ؛ لذلك تؤمن بها .
والمسائل الإيمانية كلها غيبية ، ولا تقول في الأمر الحسى : « إنني آمنت به » ، إنما تقول : « آمنت » في الأمر الغيبي ؛ لأنه أمر غيبى لا تأنس به الحواس والإدراكات ، وتريد أن تجعله عقيدة ، والعقيدة هي أمر يعقد فلا ينحل أبدا ، ولأنه أمر غيبى فربما ينفلت منا ؛ لأنه لو كان أمرا مشهديا لما غفل عنه الإنسان أبدا ؛ لأن مشهديته ستجعلك تتذكره ، إنما هو أمر غيبى ، ويسمى عقيدة ، أي أمرا معقودا لا يحل أبدا .
والقمة العقدية هي أن تؤمن باللّه ، ثم تؤمن بما يخبرك به اللّه من غيبيات لا دليل لك عليها إلا أن اللّه قال بها ، فإن رأيت في متعلقات الإيمان أمورا محسة فاعلم أن