لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
( 34 )
( سورة الرعد )
إن العذاب لو تم تأجيله إلى الآخرة لشقى الناس بالأشقياء ، لذلك يأتي اللّه بأمثلة من الحياة ويقول :
« كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ »
أي كعادة آل فرعون ، ولا تصير مسألة عادة إلا بالكدح في العمل ، وكان دأب آل فرعون هو التكذيب والطغيان وادّعاء فرعون الألوهية .
ويقول سبحانه :
« وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ »
فصار الدأب منهم ، ومما وقع بهم ، فإذا كانوا قد اعتادوا الكفر والتكذيب فقد أوقع اللّه عليهم العذاب . لقد كان دأب آل فرعون هو التكذيب ، والخالق - سبحانه - يجازيهم على ذلك بتعذيبهم ، ولتقرأ إن شئت قول الحق سبحانه وتعالى :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( 14 )
( سورة الفجر )
فدأبهم التكذيب وجزاء اللّه لهم على ذلك هو العذاب والعقاب . إذن فقوله الحق :
« فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ »
أي أوقع بهم العذاب في الدنيا ، وكانت النهاية ما كانت في آل فرعون وثمود ومن قبلهم من القوم الكافرين .
وعندما تسمع قول اللّه :
« وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ »
فالذهن ينصرف إلى أن هناك ذنبا يستحق العقاب . وكل الأمور من المعنويات مأخوذة دائما من المحسّات ؛ لأن الأصل في إيجاد أي معلومات معنوية هو المشاهد الحسّية ، وتنقل الأشياء الحسّية إلى