ويقول الحق مثالا على ذلك :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 11 ]
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 )
وساعة تسمع « كدأب كذا » ، فالدأب هو العمل بكدح وبلا انقطاع فنقول :
فلان دأبه أن يفعل كذا أي هو معتاد دائما أن يفعل كذا . أو نقول : ليس لفلان دأب إلا أن يغتاب الناس .
فهل معنى ذلك أن كل أفعاله محصورة في اغتياب الناس ، أو أنه يقوم بأفعال أخرى ؟ إنه يقوم بأفعال أخرى لكن الغالب عليه هو الاغتياب ، وهذا هو الدأب .
فالدأب هو السعي بكدح وتوال حتى يصبح الفعل بالتوالي عادة . إذن فقوله الحق :
« كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ »
أي كعادة آل فرعون . وآل فرعون هم قوم جاءوا قبل الرسالة الإسلامية ، وقبلهم كان قوم ثمود وعاد وغيرهم .
ويلفتنا الحق سبحانه إلى أن ننظر إلى هؤلاء ونرى ما الذي حدث لهم ، إنه سبحانه لم يؤخر عقابهم إلى الآخرة ؛ لأنه ربما ظن الناس أن اللّه قد ادخر عذاب الكافرين إلى الآخرة ؛ لأنه قال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
( 10 )
( سورة آل عمران )
لا ، بل العذاب أيضا في الدنيا مصداقا لقوله الحق :