والحساب معناه أن للإنسان رصيدا ، وعليه أيضا رصيد . والحق سبحانه وتعالى يفسر لنا ( له وعليه ) بالميزان كما نعرف في موازين الأشياء عندنا وهو سبحانه يقول :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
( 9 )
( سورة الأعراف )
إن حساب الحق دقيق عادل ، فالذين ثقلت كفة أعمالهم الحسنة هم الذين يفوزون بالفردوس ، والذين باعوا أنفسهم للشيطان وهوى النفس تثقل كفة أعمالهم السيئة ، فصاروا من أصحاب النار .
إذن نحن أمام نوعين من البشر ، هؤلاء الذين ثقلت كفة الخير في ميزان الحساب ، وهؤلاء الذين ثقلت كفة السيئات والشرور في ميزان الحساب . فماذا عن الذين تساوت الكفتان في أعمالهم . استوت حسناتهم مع سيئاتهم ؟ إنهم أصحاب الأعراف ، الذين ينالون المغفرة من اللّه ؛ لأن مغفرة اللّه وهو الرحمن الرحيم قد سبقت غضبه جل وعلا . ولو لم يجئ أمر أصحاب الأعراف في القرآن لقال واحد :
لقد قال اللّه لنا خبر الذين ثقلت موازينهم ، وأخبار الذين خفت موازين الخير عندهم ، ولم يقل لنا خبر الذين تساوت شرورهم مع حسناتهم .
لكن الحليم الخبير قد أوضح لنا خبر كل أمر وأوضح لنا أن المغفرة تسبق الغضب عنده ، لذلك فالحساب لا يكتفى الحق فيه بالعلم فقط ، ولكن بالتسجيل الواضح الدقيق ، لذلك يطمئننا الحق سبحانه فيقول :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 70 )
( سورة الأعراف )
إن الحق يطمئننا على أن ما نصنعه من خير نجده في كفة الميزان ، ويطمئننا أيضا على أنه - سبحانه - سيجازينا على ما أصابنا من شر الأشرار وأننا سنأخذ من حسناتهم