استهلت الآية بتقديم « للّه » على ما في السماوات وما في الأرض ، والحق سبحانه يقول :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
ذلك هو الظرف الكائنة فيه المخلوقات ، السماوات والأرض لم يدع أحد أنها له ، لكن قد يوجد في السماوات أو في الأرض أشياء يدعى ملكيتها المخلوقون ، فإذا ما نظرنا إلى خيرات الأرض فإننا نجدها مملوكة في بعض الأحيان لأناس بما ملكهم اللّه ، والبشر الذين صعدوا إلى السماء وأداروا في جوها ما أداروا من أقمار صناعية ومراكب فضائية فمن الممكن أن يعلنوا ملكيتهم لهذه الأقمار وتلك المراكب .
ويلفتنا الحق سبحانه هنا بقوله :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
وهو يوضح لنا : إنه إن كان في ظاهر الأمر أن اللّه قد أعطى ملكية السببية لخلقه فهو لم يعط هذه الملكية إلا عرضا يؤخذ منهم ، فإما أن يزولوا عنه فيموتوا ، وإما أن يزول عنهم فيؤخذ منهم عن بيع أو هبة أو غصب أو نهب .
وكلمة « للّه » تفيد الاختصاص ، وتفيد القصر ، فكل ما في الوجود أمره إلى اللّه ، ولا يدعى أحد بسببية ما آتاه اللّه أنه يملك شيئا لماذا ؟ لأن المالك من البشر لا يملك نفسه أن يدوم .
نحن لم نر واحدا لم تنله الأغيار ، وما دامت الأغيار تنال كل إنسان فعلينا أن نعلم أن اللّه يريد من خلقه أن يتعاطفوا ، وأن يتكاملوا ، ويريد اللّه من خلقه أن يتعاونوا ، والحق لا يفعل ذلك لأن الأمر خرج من يده - والعياذ باللّه - لا ، إن اللّه يبلغنا : أنا لي ما في السماوات وما في الأرض ، وأستطيع أن أجعل المسألة دولا بين الناس .