بقادر على أن يحتاط على قدر اللّه ؛ لأن الحق أراد لهم أن يعرفوا أن أحدا لا يفر من قدر اللّه إلا لقدر اللّه . ولذلك فسيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه عندما أراد للناس . ألا تذهب إلى أرض فيها الطاعون . قالوا له :
- أتفر من قدر اللّه ؟
قال عمر : نعم : نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه .
إن ذلك يجعل الإنسان في تسليم مطلق بكل جوارحه للّه . صحيح على الإنسان أن يحتاط ، ولكن القدر الذي يريده اللّه سوف ينفذ . والمؤمن يأخذ بالأسباب ، ويسلم أمره إلى اللّه .
وقد يقول قائل : لماذا لم يترك اللّه هؤلاء القوم من بني إسرائيل ليموتوا وإلى أن يأتي البعث يوم القيامة ليحاسبهم ؟
وأقول : لقد أراد الحق سبحانه بالأمر التسخيرى بالإحياء ثانية أن توجد العبرة والعظة ، ولتظل ماثلة أمام أعين الخلق ومحفوظة في أكرم كتاب حفظه اللّه منهجا للناس وهو القرآن الكريم . إن الحق أراد بالأمر عظة واعتبارا وتجربة يموتون بأمر تسخيرى ، ويعودون إلى الحياة بأمر تسخيرى آخر ، ثم يعيشون الحياة المقدرة لهم ويموتون بعدها حتف أنوفهم ، ولتظل عبرة ماثلة أمام كل مؤمن حق ، فلا يخاف الموت في سبيل اللّه .
لقد أراد اللّه بهذه التجربة أن نستخدم قضية الجهاد في سبيل اللّه ، فلا يظن ظان أن القتال هو الذي يسبب الموت ، إنما أمر الموت والحياة بيد واهب الحياة . وهاهو ذا قول خالد بن الوليد على فراش الموت باقيا ليعرفه كل مؤمن باللّه :
- لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنه برمح ، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء .
إذن فأمر الحياة والموت ليس مرهونا بقتال أو غيره ، إنما هو محدد بمشيئة اللّه .
تفسير الشعراوي — صفحة 1037
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٧