تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1036

مساهمون:

ص١٠٣٦
التالية أمر الموت حين قال :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
( 145 ) ( سورة آل عمران ) إذن فأمر الموت مرهون بمشيئة اللّه وطلاقة قدرته وتحديده لكل أجل بوقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ، وسيلقى كل إنسان نتيجة عمله ، فمن عمل للدنيا فقط نال جزاءه فيها ، ومن عمل للآخرة فسيجزيه اللّه في دنياه وآخرته . لذلك يصدر الأمر من الحق بقوله :
« فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ »
فلم يكن بإرادتهم أن يصنعوا موتهم ، أو أمر عودتهم إلى الحياة ، لكنه أمر تسخيرى . إنهم يموتون بطلاقة قدرته المتمثلة في
« كُنْ فَيَكُونُ » *
. ويعودون إلى الحياة بتمام طلاقة القدرة المتمثلة في
« كُنْ فَيَكُونُ » *
. فليس لهم رأى في مسألة الموت أو العودة للحياة ، إنه أمر تسخيرى ، كما قال الحق من قبل للأرض والسماء :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( 11 ) ( سورة فصلت ) لقد شاءت قدرته أن يخلق السماء على هيئة دخان فوجدت ، وخلقه للسماوات والأرض على وفق إرادته وهو هين عليه بمنزلة ما يقال للشئ احضر راضيا أو كارها ، فيسمع الأمر ويطيعه . وهذه أمور تسخيرية من الخالق الأكرم ، وليس للمخلوق من سماوات وأرض وما بينهما إلا الامتثال للأمر التسخيرى من الخالق عز وجل . فعندما يقول الحق سبحانه :
« مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ »
فهذا أمر تسخيرى بالموت ، وأمر تسخيرى بعودتهم إلى الحياة . وأ ليس الموت هو ما خافوه وفروا منه واحتاطوا بالهرب منه ؟ نعم ، لكن لا أحد