تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
كلام اللّه بجماع تفكيره ، وأن يكون القرآن كله حاضرا في ذهنك ، ويخدم بعضه بعضا .
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ »
. فقبل بعث اللّه النبيين كان الناس أمة واحدة يتبعون آدم ، وقد بلغ الحق آدم المنهج بعد أن اجتباه وهداه ، وعلم آدم أبناءه منهج اللّه ، فظل الناس من أبنائه على إيمان بعقيدة واحدة ، ولم ينشأ عندهم ما يوجب اختلاف أهوائهم ، فالعالم كان واسعا ، وكانت القلة السكانية فيه هي آدم وأولاده فقط ، وكان خير العالم يتسع للموجودين جميعا . إذن لا تطاحن على شئ ، ومن يريد شيئا يأخذه ، وكانت الملكية مشاعة للجميع ؛ لأنه لم تكن هناك ملكية لأحد ؛ فمن يريد أن يبتى بيتا فله أن يبنيه ولو على عشرين فدانا ، ومن يريد أن يأكل فاكهة أو يأخذ ثمرا من أي بستان فله أن يأخذ ما يريد . والمثال على ذلك في حياتنا اليومية ، هناك رب الأسرة الذي يأتي بعشرين كيلو برتقالا ويتركها أمام أولاده ، وكل طفل يريد برتقالة أو أكثر فهو يأخذ ما يريد بلا حرج ، لكن لو اشترى رب البيت كيلو برتقالا واحدا فكل طفل يأخذ برتقالة واحدة فقط . إذن كان الناس أمة واحدة ، أي لم توجد الأطماع ، ولم يوجد حب الاستئثار بالمنافع مما يجعلهم يختلفون . إذن فأساس الاختلاف هو الطمع في متاع الدنيا ، ومن هنا ينشأ الهوى . وكان من المفروض في آدم عليه السّلام بعد أن بلغه اللّه المنهج أن يبلغه لأولاده ، وأن يتقبل أبناؤه المنهج ، ولكن بعض أولاده تمرد على المنهج ، ونشأ حب الاستئثار من ضيق المستأثر والمنتفع به ، ومن هنا نشأت الخلافات . ولنا في قصة هابيل وقابيل ما يوضح ذلك :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 27 ) ( سورة المائدة )