تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل من يتلقون التأديب أهلا لأوامر يلقيها عليهم ، ثم جاءت البشرى بالإفراج بعد عشرة أيام عندما أنزل الحق قوله :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 118 ) ( سورة التوبة ) وهكذا لم يقفل الحق الباب بل جعله مفتوحا أمام الإنسان ، حتى لمن كفر ، وحتى لمن كتم ، فلا يظن أن سابق كفره أو كتمانه أو تراخيه عن نصرة الحق سيغلق أمامه الباب ، أو يحول بينه وبين ربه ، لذلك يقول الحق :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 160 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) أي أعلنوا التوبة وهي أمر ذاتي ، وأصلحوا بمقدار ما أفسدوا ، وبينوا للناس بمقدار ماكتموا ، إذن شرط التوبة أن يعود كل حق لصاحبه ، فالذي كتم شيئا عليه أن يبينه ، فالكتمان لا يؤثر فقط في العلاقة بين العبد والرب ، ولكنه يصر العباد ، والحق سبحانه حين يفتح باب التوبة للعبد يقول :
تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
( من الآية 118 سورة التوبة )