واللّه تبارك وتعالى قرن العبادة له وحده بالاستعانة به سبحانه . . فقال جل جلاله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
أي لا نعبد سواك ولا نستعين إلا بك .
والاستعانة بالله سبحانه وتعالى تخرجك عن ذل الدنيا فأنت حين تستعين بغير اللّه فإنك تستعين ببشر مهما بلغ نفوذه وقوته فكلها في حدود بشريته . .
ولأننا نعيش في عالم أغيار فإن القوى يمكن أن يصبح ضعيفا . . وصاحب النفوذ يمكن أن يصبح في لحظة واحدة طريدا شريدا لا نفوذ له . . ولو لم يحدث هذا . فقد يموت ذلك الذي تستعين به فلا تجد أحدا يعينك .
ويريد اللّه تبارك وتعالى أن يحرر المؤمن من ذل الدنيا . . فيطلب منه أن يستعين بالحي الذي لا يموت . . وبالقوى الذي لا يضعف ، وبالقاهر الذي لا يخرج عن أمره أحد . . وإذا استعنت بالله سبحانه وتعالى كان اللّه جل جلاله بجانبك . وهو وحده الذي يستطيع أن يحول ضعفك إلى قوة وذلك إلى عز . . والمؤمن دائما يواجه قوى أكبر منه ذلك أن الذين يحاربون منهج اللّه يكونون من الأقوياء ذوى النفوذ الذين يحبون أن يستعبدوا غيرهم . . فالمؤمن سيدخل معهم في صراع . . ولذلك فإن الحق يحض عباده المؤمنين بأنه معهم في الصراع بين الحق والباطل . . وقوله تعالى :
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
مثل :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
. . أي نستعين بك وحدك وهي دستور الحركة في الحياة . . لأن استعان معناها طلب المعونة ، أي أن الانسان استنفد أسبابه ولكنها خذلته . . حينئذ لا بد أن يتذكر أن له ربا لا يعبد سواه . لن يتخلى عنه بل يستعين به . . وحين تتخلى الأسباب فهناك رب الأسباب وهو موجود دائما . .
لا يغفل عن شئ ولا تفوته همسة في الكون . . ولذلك فإن المؤمن يتجه دائما إلى السماء . . واللّه سبحانه وتعالى يكون معه .