ولقد كان بعض الناس يقبلون على شرب الخمر ويقولون إنه لم يرد فيها تحريم صريح . . فلم تأت مسبوقة بكلمة حرمت . . نقول إن كلمة اجتنبوا . أشد من التحريم . فقوله تعالى :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ »
معناه ألا تنظر حتى إلى الصنم . واجتناب الخمر ألا تقع عينك عليها . .
وقد اختلف الناس في نوع هذه الشجرة . وهل هي شجرة تفاح أو تين أو عنب أو غير ذلك . ونحن نقول : ليس هذا هو المقصود . ولكن المقصود هو التحريم . لأن منهج اللّه سبحانه وتعالى يحلل أشياء . ويحرم أشياء .
وقوله تعالى :
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
الظلم هو الجور والتعدي على حقوق الغير .
والظالم هو من أخذ فوق ما يستحقه بغير حق . والظلم يقتضى ظالما ومظلوما .
وموضوعا للظلم . فكل حق - سواء كان ماديا أو معنويا - يعتدى عليه انسان بدون حق فقد حمل ظلما . حتى الانسان انه أحيانا يظلم نفسه . واقرأ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ
( من الآية 135 سورة آل عمران )
كيف يظلم الانسان نفسه ؟ قد يظلم الانسان غيره . ولكنه لا يظلم نفسه أبدا لأنه يريد أن يعطيها كل ما تشتهيه . وهذا هو عين الظلم للنفس . لأنه أعطاها شهوة عاجلة في الدنيا . ربما استمرت ساعات . وحرمها من نعيم أبدى في الآخرة .
فكأنه ظلمها بأن أعطاها عذابا أليما في الآخرة مقابل متعة زائلة لا تدوم . . وهناك من يبيع دينه بدنياه . ولكن أظلم الناس لنفسه من يبيع دينه . بدنيا غيره . يشهد زورا . ليرضى رئيسا . أو يتقرب لمسئول . أو يرتكب جريمة . . اذن قوله تعالى :
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
أي من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية اللّه .