لك بالمعصية ، تريد شيئا بذاته . وهذا هو الفرق بين وسوسة الشيطان . ووسوسة النفس . فالشيطان يريدك عاصيا بأي ذنب . فان امتنعت في ناحية أتاك من ناحية أخرى . فقد قال لآدم :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى »
ولكن هذه المحاولة لم تفلح . فقال لهما :
« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ »
وفات على آدم أنه لو كان هذا صحيحا . . لأكل إبليس من الشجرة . . ولم يطلب من الحق سبحانه وتعالى ان يمهله إلى يوم الدين . .
ما الذي اسقط آدم في المعصية ؟ انها الغفلة أو النسيان . والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 )
( سورة طه )
وهل النسيان معصية . حتى يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( من الآية 121 سورة طه )
نعم النسيان كان معصية في الأمم السابقة . لذلك يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 1 »
ونسي وعصى . تؤدى معنى واحدا . .
وقوله تعالى :
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 24 )
( سورة الأعراف )
هامش
( 1 ) ( رواه الطبراني عن ثوبان ) .