تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
لا تلمني إنها من نسوة * رقد الصيف مقاليت نزر
كبنات البحر يمأدن إذا * أنبت الصيف عساليج الخضر
فقوله : بنات البحر يعني : المزن التي أصل مائها من البحر . وقول أبي ذؤيب الهذلي .
سقى أم عمرو كل آخر ليلة * حناتم غر ماؤهن نجيج
شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج
ولا شك أن خالق السماوات والأرض جل وعلا ، هو منزل المطر على القدر الذي يشاء كيف يشاء سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . قوله تعالى :
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 )
[ 19 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة لما دلت عليه هذه الآية الكريمة في سورة النحل ، في الكلام على قوله تعالى :
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ
[ النحل : 11 ] الآية وغيرها ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى :
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 )
[ 20 ] . قوله : وشجرة : معطوف على : جنات من عطف الخاص على العام . وقد قدمنا مسوغه مرارا : أي فأنشأنا لكم به جنات ، وأنشأنا لكم به شجرة تخرج من طور سيناء وهي شجرة الزيتون ، كما أشار له تعالى بقوله
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ
[ النور : 35 ] الآية ، والدهن الذي تنبت به : هو زيتها المذكور في قوله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
[ النور : 35 ] ومع الاستضاءة منها ، فهي صبغ للآكلين : أي إدام يأتدمون به ، وقرأ هذا الحرف : نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو : سيناء بكسر السين ، وقرأ الباقون : بفتحها ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : تنبت بضم التاء ، وكسر الباء الموحدة مضارع أنبت الرباعي ، وقرأ الباقون : تنبت بفتح التاء ، وضم الباء مضارع : نبت الثلاثي ، وعلى هذه القراءة ، فلا إشكال في حرف الباء في قوله : بالدهن : أي تنبت مصحوية بالدهن الذي يستخرج من زيتونها ، وعلى قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، ففي الباء إشكال ، وهو أن أنبت الرباعي يتعدى بنفسه ، ولا يحتاج إلى الباء وقد قدمنا النكتة في الإتيان بمثل هذه الباء في القرآن ، وأكثرنا من أمثلته في القرآن ، وفي كلام العرب في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
[ مريم : 25 ] الآية ، ولا يخفى أن أنبت الرباعي ، على قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو هنا : لازمة لا متعدية المفعول ، وأنبت تتعدى ، وتلزم فمن تعديها قوله تعالى
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ