تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الإعراب . الأول : أن يكون في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف : أي ذلك حكم اللّه وأمره . الثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف : أي اللازم ذلك أو الواجب ذلك . الثالث : أن يكون في محل نصب بفعل محذوف ، أي اتبعوا ذلك أو امتثلوا ذلك ، ومما يشبه هذه الإشارة في كلام العرب قول زهير :
هذا وليس كمن يعي بخطته * وسط الندى إذا ما قائل نطقا
قاله القرطبي وأبو حيان والضمير المؤنث في قوله :
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
( 32 ) قال القرطبي : هو عائد إلى الفعلة التي يتضمنها الكلام ، ثم قال : وقيل إنه راجع إلى الشعائر بحذف مضاف : أي فإن تعظيمها أي الشعائر فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه فرجع الضمير إلى الشعائر . ا ه . وقال الزمخشري في الكشاف : فإنها من تقوى القلوب أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ، فحذفت هذه المضافات ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها ، لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى من ليرتبط به ا ه . منه . قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
[ 34 - 35 ] . أمر اللّه جل وعلا نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يبشر المخبتين : أي المتواضعين للّه المطمئنين الذين من صفتهم : أنهم إذا سمعوا ذكر اللّه ، وجلت قلوبهم : أي خافت من اللّه جل وعلا ، وأن يبشر الصابرين على ما أصابهم من الأذى ، ومتعلق التبشير محذوف لدلالة المقام عليه أي بشرهم بثواب اللّه وجنته . وقد بين في موضع آخر : أن الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم : هم المؤمنون حقا وكونهم هم المؤمنين حقا ، يجعلهم جديرين بالبشارة المذكورة هنا . وذلك في قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
[ الأنفال : 2 ] الآية . وأمره في موضع آخر أن يبشر الصابرين على ما أصابهم مع بيان بعض ما بشروا به ، وذلك في قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
[ البقرة : 155 - 157 ] . واعلم : أن وجل القلوب عند ذكر اللّه أي خوفها من اللّه عند سماع ذكره لا ينافي ما ذكره جل وعلا ، من أن المؤمنين تطمئن قلوبهم بذكر اللّه كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] ووجه الجمع بين الثناء عليهم بالوجل الذي هو الخوف عند ذكره جل وعلا ، مع الثناء عليهم بالطمأنينة بذكره ، والخوف والطمأنينة متنافيان هو ما أوضحناه في كتابنا : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وهو أن الطمأنينة بذكر اللّه تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد ، وصدق ما