والزهري . وفي هذه المسألة للعلماء عشرة مذاهب أظهرها عندنا : هو ما ذكرنا ، ويليه في الظهور عندنا قول من قال : يلزمه صرفه كله ، وهو مروي عن الشافعي والنخعي ، وعن أحمد رواية أخرى : أن عليه كفارة يمين ، وعن ربيعة تلزمه الصدقة بقدر الزكاة ، وعن جابر بن زيد ، وقتادة : إن كان كثيرا وهو ألفان تصدق بعشره ، وإن كان متوسطا وهو ألف تصدق بسبعه ، وإن كان قليلا ، وهو خمسمائة تصدق بخمسه ، وعن أبي حنيفة : يتصدق بالمال الزكوي كله ، وعنه في غيره روايتان .
إحداهما : يتصدق به .
والثانية : لا يلزم منه شيء ، وعن النخعي ، والبتي ، والشافعي : يتصدق بماله كله ، وعن الليث : إن كان مليا لزمه ، وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين ، ووافقه ابن وهب وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله وهذا مروي أيضا عن أبي حنيفة ، وهو قول ربيعة كما تقدم . وعن الشعبي : لا يلزم شيء أصلا ، وقيل : يلزم الكل إلا في نذر اللجاج ، فكفارة يمين ، وعن سحنون : يلزمه إخراج ما لا يضر به . وعن الثوري والأوزاعي ، وجماعة : يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل .
وإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة :
فاعلم : أن أكثرها لا يعتضد بدليل ، والذي يعتضد بالدليل منها ثلاثة مذاهب :
الأول : هو ما قدمنا أنه أظهرها عندنا ، وهو الاكتفاء بالثلث .
والثاني : لزوم الصدقة بالمال كله .
والثالث : قول سحنون : أنه يلزمه إخراج ما لا يضر به . أما الاكتفاء بالثلث الذي هو أقربها عندنا ، فقد يستدل له ببعض الأحاديث الصحيحة التي فيها النهي عن التصدق بالمال كله ، وفيها أن الثلث كثير .
قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : باب إذا أهدى ماله على وجه النذر ، والتوبة :
حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن كعب بن مالك ، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك يقول في حديثه :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
[ التوبة : 118 ] فقال في آخر حديثه : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللّه ورسوله ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك » « 1 » ا ه .
فظاهر هذا الحديث الصحيح : أن كعبا غير مستشير بل مريد التجرد من جميع ماله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور حديث 6690 .