تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الصحيح من حديث ابن عباس « 1 » خلافا لمالك القائل : إنه في الصفحة اليسرى . واعلم : أن التحقيق أن الإشعار المذكور سنة لثبوته عنه صلى اللّه عليه وسلم ، خلافا لأبي حنيفة القائل : بالنهي عنه ، معللا : بأنه مثلة وهي منهي عنها . وروي مثله عن النخعي ، لأن الأحاديث الصحيحة الواردة بالإشعار تخصص عموم النهي عن المثلة ولأنه لا يسلم أنه مثلة ، فهو جرح لمصلحة كالقصد والختان والحجامة والكي والوسم . واعلم : أن الهدي من الغنم يسن تقليده ، عند عامة أهل العلم ، وخالف مالك وأصحابه الجمهور ، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة « أنه صلى اللّه عليه وسلم أهدى غنما فقلدها » « 2 » وقال بعض أهل العلم : لا تقلد بالنعال لضعفها ، وإنما تقلد بنحو عرى القرب ، ولا تشعر الغنم إجماعا ، والظاهر أن مالكا لم يبلغه حديث تقليد الغنم ، ولو بلغه لعمل به ، لأنه صحيح متفق عليه ، وإشعار البقر إن كان له سنام لا نص فيه ، وقاسه جماعة من أهل العلم على إشعار الإبل . والمقصود من الإشعار والتقليد وتلطيخ الهدي بالدم ، هو أن يعلم كل من رآه أنه هدي ، لأنه قد يختلط بغيره ، فإذا أشعر وقلد تميز عن غيره ، وربما شرد فيعرف أنه هدي فيرد ، وهذه العلة موجودة في البقر ، فمقتضى القياس : إشعاره إن كان له سنام . وقال بعض أهل العلم : الحكمة في تقليده النعلين : أن المنتعل عندهم كالراكب لكون النعل تقي صاحبها الأذى من الحر والبرد والشوك ، والقذر ونحو ذلك فكأن المهدي خرج للّه عن مركوبه الحيواني ، وغير الحيواني ، وظاهر صنيع البخاري أنهم قلدوا البقر في حجة الوداع حيث قال : باب فتل القلائد للبدن والبقر . ثم ساق حديث حفصة المتقدم ، وفيه قال : « إني لبدت رأسي وقلدت هديي » « 3 » . الحديث وحديث عائشة رضي اللّه عنها قالت « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهدي من المدينة ، فأفتل قلائد هديه » « 4 » الحديث ، فترى البخاري قال في الترجمة هذه : باب فتل القلائد للبدن والبقر . وقال ابن حجر . وترجمة البخاري صحيحه لأنه إن كان المراد بالهدي في الحديث الإبل والبقر معا فلا كلام وإن كان المراد الإبل خاصة ، فالبقر في معناها . ا ه محل الغرض منه وهو كما قال . والأظهر : أن الصواب إن شاء اللّه أن البقر والإبل والغنم كلها تقلد إن كانت هديا ، وأن الغنم لا تشعر قولا واحدا ، وأن السنة الصحيحة ثابتة بإشعار الإبل ، ومقتضى القياس أن
هامش
( 1 ) . أخرجه عن ابن عباس مسلم في الحج حديث 205 . ( 2 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1702 ، ومسلم في الحج حديث 367 . ( 3 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1697 . ( 4 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1698 .