الطيب ، أو عينه ، أو أثره في المحرم بعد إحرامه كابتدائه للتطيب ، ولأنه متلبس حال الإحرام بالطيب ، مع أن الطيب منهي عنه في الإحرام ، فقال جماهير من أهل العلم : إن الطيب عند إرادة الإحرام مستحب . قال النووي في شرح المهذب : قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومعاوية ، وعائشة ، وأم حبيبة ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وأبو يوسف ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وداود وغيرهم . ا ه .
وقال النووي في شرح مسلم : وبه قال خلائق من الصحابة والتابعين وجماهير الفقهاء والمحدثين منهم : سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس إلى آخره ، كما في شرح المهذب .
وقال ابن قدامة في المغني في شرحه لقول الخرقي : ويتطيب .
وجملة ذلك أنه يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ، ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية ، أو أثره كالعود والبخور وماء الورد هذا قول ابن عباس ، وابن الزبير ، وسعد بن أبي وقاص وعائشة ، وأم حبيبة ، ومعاوية ، وروي عن محمد ابن الحنفية ، وأبي سعيد الخدري ، وعروة ، والقاسم ، والشعبي وابن جريج . ا ه محل الغرض منه .
وقال جماعة آخرون من أهل العلم : لا يجوز التطيب عند إرادة الإحرام ، فإن فعل ذلك لزمه غسله حتى يذهب أثره وريحه ، وهذا هو مذهب مالك .
وقال النووي في شرح مسلم : وقال آخرون بمعنه منهم : الزهري ، ومالك ، ومحمد بن الحسن ، وحكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين . ا ه .
وقال في شرح المهذب : وقال عطاء والزهري ومالك ومحمد بن الحسن : يكره .
قال القاضي عياض : وحكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين ا ه .
وقال ابن قدامة في المغني : وكان عطاء يكره ذلك ، وهو قول مالك ، وروي ذلك عن عمر وعثمان ، وابن عمر رضي اللّه عنهم . ا ه .
وإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة : فهذه أدلتهم ومناقشتها وما يظهر رجحانه بالدليل منها .
أما الذين منعوا ذلك : فقد احتجوا بحديث يعلى بن أمية التميمي رضي اللّه عنه ، وهو متفق عليه .
قال البخاري في صحيحه ، قال أبو عاصم : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني عطاء : أن صفوان بن يعلى أخبره : أن يعلى قال لعمر رضي اللّه عنه : أرني النبي صلى اللّه عليه وسلم حين يوحى إليه ؟
فبينما النبي صلى اللّه عليه وسلم بالجعرانة ، ومعه نفر من أصحابه ، جاء رجل فقال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كيف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 308
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٠٨