تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والخزامي والفواكه كلّها من الأترجّ ، والتّفّاح وغيره ، وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب ، كالحنّاء والعصفر ، وهذا النّوع مباح شمّه في مذهب الإمام أحمد ، ولا فدية فيه . قال في المغني : ولا نعلم فيه خلافا إلّا ما روي عن ابن عمر أنّه كان يكره للمحرم : أن يشمّ شيئا من نبات الأرض من الشّيخ والقيصوم وغيرهما قال : ولا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا فإنّه لا يقصد للطّيب ، ولا يتّخذ منه فأشبه سائر نبات الأرض . وقد روي أنّ أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كنّ يحرمن في المعصفرات . النّوع الثّاني : ما ينبته الآدميّون للطّيب ، ولا يتّخذ منه طيب ، كالرّيحان ، والنّرجس ، ونحو ذلك وفي هذا النّوع للحنابلة وجهان . أحدهما : يباح بغير فدية كالّذي قبله . قال في المغني : وبه قال عثمان بن عفّان ، وابن عبّاس « 1 » ، والحسن ، ومجاهد ، وإسحاق . والوجه الثّاني : يحرم شمّه ، فإنّ فعل فعليه الفدية . قال في المغني : وهو قول جابر « 2 » ، وابن عمر « 3 » ، والشّافعي ، وأبي ثور ، لأنّه يتّخذ للطيّب فأشبه الورد . وكرهه مالك ، وأصحاب الرّأي ، ولم يوجبوا فيه شيئا ، وكلام أحمد فيه محتمل لهذا ، فإنّه قال في الرّيحان : ليس من آلة المحرم ، ولم يذكر فديته ، وذلك لأنّه لا يتّخذ منه طيب ، فأشبه العصفر . ا ه من المغني . والنّوع الثّالث عندهم : هو ما ينبت للطيب ، ويتّخذ منه طيب كالورد والبنفسج والياسمين ، ونحو ذلك . وهذا النّوع إذا استعمله ، وشمّه ففيه : الفدية عندهم ، لأنّ الفدية تجب فيما يتّخذ منه ، فكذلك في أصله . وعن أحمد رواية أخرى في الورد : أنّه لا فدية عليه في شمّه ، لأنّه زهر كزهر سائر الشّجر . قال في المغني : وذكر أبو الخطّاب في هذا ، والّذي قبله روايتين والأولى : تحريمه ، لأنّه ينبت للطّيب ، ويتّخذ منه ، فأشبه الزّعفران والعنبر . قال القاضي يقال : إنّ العنبر ثمر شجر وكذلك الكافور . ا ه من المغني . وفي المغني أيضا : وإن مسّ من الطّيب ما يعلق بيده كالغالية ، وماء الورد والمسك المسحوق الّذي يعلق بأصابعه فعليه الفدية ، لأنّه مستعمل للطّيب ، وإن مسّ ما لا يعلق بيده
هامش
( 1 ) . أخرجه عن ابن عباس : الدارقطني في الحج حديث ( 70 ) 2 / 232 ، 233 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 57 . ( 2 ) . أخرجه عن جابر بن عبد اللّه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 57 . ( 3 ) . أخرجه عن ابن عمر البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 57 .