حمل المطلق على المقيد ، كما تقرر في الأصول .
والثاني - أنه تعالى أشار إلى ذلك بقوله :
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
[ آل عمران : 90 ] فإنه يدل على عدم توبتهم في وقت نفعها ونقل ابن جرير هذا الوجه الثاني الذي هو التقييد بحضور الموت عن الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسدي .
الثالث - أن معنى
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
أي إيمانهم الأول . لبطلانه بالردة بعده .
ولقد أخرج ابن جرير هذا القول عن ابن جريج ولا يخفى ضعف هذا القول وبعده عن ظاهر القرآن .
الرابع - أن المراد بقوله
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
[ آل عمران : 90 ] إنهم لم يوفقوا للتوبة النصوح حتى تقبل منهم . ويدل لهذا الوجه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
[ النساء : 137 ] .
فإن قوله تعالى :
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
يدل على أن عدم غفرانه لهم لعدم توفيقهم للتوبة والهدى .
كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ
[ النساء : 168 - 169 ] .
وكقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
[ يونس : 96 ] الآية .
ونظير الآية على هذا القول قوله تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] أي لا شفاعة لهم أصلا حتى تنفعهم . وقوله تعالى :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
[ المؤمنون : 117 ] الآية .
لأن الإله الآخر لا يمكن وجوده أصلا ، حتى يقوم عليه برهان أو لا يقوم عليه .
قال مقيده عفا اللّه عنه : مثل هذا الوجه الأخير هو المعروف عند النظار ، بقولهم السالبة لا تقضي بوجود الموضوع وإيضاحه أن القضية السالبة عندهم صادقة في صورتين ، لأن المقصود منها عدم اتصاف الموضوع بالمحول وعدم اتصافه به يتحقق في صورتين :
الأولى - أن يكون الموضوع موجودا إلا أن المحمول منتف عنه ، كقولك : ليس الإنسان بحجر ، فالإنسان موجود والحجرية منتفية عنه .