هذا فتى من بني جاكان قد نزلا * به الصبا عن لسان العرب قد عدلا
رمت به همة علياء نحوكم * إذ شام برق علوم نوره اشتعلا
فجاء يرجو ركاما من سحائبه * تكسو لسان الفتى أزهاره حللا
إذ ضاق ذرعا بجهل النحو ثم أبا * ألا يميز شكل العين من فعلا
قد أتى اليوم صبا مولعا كلفا * بالحمد للّه لا أبغي له بدلا
يريد دراسة لامية الأفعال :
وقد مضى رحمه اللّه في طلب العلم قدما وقد ألزمه بعض مشايخه بالقرآن . أي أن يقرن بين كل فنين حرصا على سرعة تحصيله وتفرسا له في القدرة على ذلك ، فانصرف بهمة عالية في درس وتحصيل .
وقد خاطبه بعض أقرانه في أمر الزواج ، فقال في ذلك ، وفي الحث على طلب العلم :
دعائي الناصحون إلى النكاح * غداة تزوجت بيض الملاح
فقالوا لي تزوج ذات دل * خلوب اللحظ جائلة الوشاح
تبسم عن نوشرة رقاق * يمج الراح بالماء القراح
كان لحاظها رشقات نبل * تذيق القلب آلام الجراح
ولا عجب إذا كانت لحاظ * لبيضاء المحاجر كالرماح
فكم قتلا كميّا ذا ولا حي * ضعيفات الجفون بلا سلاح
فقلت لهم دعوني إن قلبي * من العي الصراح اليوم صاحي
ولي شغل بأبكار عذارى * كأن وجوهها ضوء الصباح
أراها في المهارق لابسات * براقع من معانيها الصحاح
أبيت مفكرا فيها فتضحى * لفهم الفدم خافضة الجناح
أبحت حريمها جبرا عليها * وما كان الحريم بمستباح
نعم ، إنه كان يبيت في طلب العلم مفكرا وباحثا حتى يذلل الصعاب ، وقد طابق القول العمل .
حدثني رحمه اللّه قال : جئت للشيخ في قراءتي عليه فشرح لي كما كان يشرح ، ولكنه لم يشق ما في نفسي على ما تعودت ، ولم يرو لي ظمئي . وقمت من عنده وأنا أجدني في حاجة إلى إزالة بعض اللبس وإيضاح بعض المشكل وكان الوقت ظهرا