ما في الباب ، وقد ذكروا عن بعض الطلاب ممن عرفوا بالذكاء والقدرة على التحصيل ، أنه كان لا يزيد في متن خليل على سطرين فقط . فقيل له . لم لا تزيد وأنت قادر على التحصيل فقال : لأنني عجلان لأعود إلى أهلي ، فقالوا له إن العجلان يزيد في حصته ، فقال أريد أن أتقن ما أقرأ حتى لا أحتاج إلى إعادة دراسته فأتأخر .
الحياة الدراسية :
دراسة الشيخ رحمه اللّه : على هذا المنهج كانت دراسة الشيخ رحمه اللّه ، إلا أنه تميز ببعض الأمور ، قل إن كانت لغيره . نوجز منها كالآتي .
1 - في مبدأ دراسته : تقدم أنه أتيح له في بادىء دراسته ما لم يتح لغيره حيث كان بيت أخواله مدرسته الأولى . فلم يرحل في بادىء أمره للطلب . وكان وحيد والديه ، فكان في مكان التدلل والعناية .
2 - قال رحمه اللّه : كنت أميل إلى اللعب أكثر من الدراسة حتى حفظت الحروف الهجائية وبدأوا يقرؤونني إياها بالحركات ، با فتحة با ، بي كسرة بي ، بو ضمة بو ، وهكذا ث د ث فقلت لهم أو كل الحروف هكذا ؟ قالوا : نعم . فقلت : كفى إني أستطيع قراءتها كلها على هذه الطريقة كي يتركونني فقالوا : اقرأها ، فقرأت بثلاثة حروف أو أربعة وتنقلت إلى آخرها بهذه الطريقة ، فعرفوا أني فهمت قاعدتها واكتفوا مني بذلك وتركوني . ومن ثم حببت إلي القراءة .
3 - وقال رحمه اللّه : ولما حفظت القرآن ، وأخذت الرسم العثماني ، وتفوّقت فيه على الأقران عنيت بي والدتي وأخوالي أشد عناية ، وعزموا على توجيهي للدراسة في بقية الفنون . فجهزتني والدتي بجملين أحدهما عليه مركبي وكتبي ، والآخر عليه نفقتي وزادي ، وصحبني خادم ومعه عدة بقرات ، وقد هيئت لي مركبي كأحسن ما يكون من مركب ، وملابس كأحسن ما تكون فرحا بي وترغيبا لي في طلب العلم . وهكذا سلكت سبيل الطلب والتحصيل .
تقوم الحياة الدراسية على أساس منع الكلفة وتمام الألفة سواء بين الطلاب أنفسهم أو بينهم وبين شيخهم مع كمال الأدب ووقار الحشمة . وقد تتخللها الطرف الأدبية والمحاورت الشعرية ، ومن ذلك ما حدثنيه رحمه اللّه : قال : قدمت على بعض المشايخ لأدرس عليه ولم يكن يعرفني من قبل ، فسأل عني من أكون ، وكان في ملإ من تلامذته فقلت مرتجلا :