تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
خروجه من بلاده رحمه اللّه : كان خروجه من بلاده لأداء فريضة الحج وعلى نية العودة وكان سفره برا ، كتب فيه رحلة ضمنها مباحث جليلة كان آخرها مبحث القضايا الموجهة في المنطق مع علماء أم درمان بالمعهد العلمي بالسودان . وبعد وصوله إلى هذه البلاد تجددت نية بقائه . ولعل من الخير وبيان الواقع ذكر سبب بقائه : لقد كان في بلاده كغيره يسمع الدعاية ضد هذه البلاد باسم الوهابية ، إلا أن بعض الصدف قد تغير من وجهات النظر « وإذا أراد اللّه أمرا هيأ له الأسباب » ومن عجيب الصدف أن ينزل رحمه اللّه في بعض منازل الحج بجوار خيمة الأمير خالد السديري دون أن يعرف أحدهما الآخر ، وكان الأمير خالد يبحث مع جلسائه بيتا في الأدب وهو ذوّاقة أديب وامتد الحديث إلى أن سألوا الشيخ لعله يشاركهم فوجدوا بحرا لا ساحل له ، ومن تلك الجلسة وذاك المنزل تعدلت الفكرة بل كانت تلك الخيمة بداية منطلق لفكرة جديدة ، وأوصاه الأمير إن هو قدم المدينة أن يلتقي بالشيخين عبد الزاحم رحمه اللّه والشيخ عبد العزيز بن صالح حفظه اللّه . وفي المدينة التقى بهما رحمه اللّه . وكان صريحا معهما فيما يسمع عن البلاد وكانا حكيمين فيما يعرضان عليه ، ما عليه أهل هذه البلاد من مذهب في الفقه ومنهج في العقيدة . وكان أكثرهما مباحثة معه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح . وأخيرا قدم للشيخ كتاب المغني كأصل للمذهب وبعض كتب شيخ الإسلام كمنهج للعقيدة ، فقرأها الشيخ وتعددت اللقاءات وطالت الجلسات فوجد الشيخ مذهبا معلوما لإمام جليل من أئمة أهل السنة وسلف الأمة أحمد بن حنبل رحمه اللّه . كما وجد منهجا سليما لعقيدة السلف تعتمد الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة ، فذهب زيف الدعايات الباطلة وظهر معدن الحقيقة الصحيحة ، وتوطدت العلاقة بين الطرفين ، وتجددت رغبة متبادلة في بقائه لإفادة المسلمين . ورغب رحمه اللّه في هذا الجوار الكريم وكان يقول : ليس من عمل أعظم من تفسير كتاب اللّه في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وتم ذلك بأمر من جلالة الملك عبد العزيز رحمه اللّه وكان الشيخان أقرب الناس إليه ودرس الشيخ عبد العزيز بن صالح الصرف والبيان عليه . رحم اللّه الموتى وحفظ اللّه الأحياء . وهنا كلمة يجب أن تقال للحقيقة ولطلبة العلم خاصة . نضعها في ميزان العدالة