بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الحجرات
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
[ 13 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على أن خلق الناس ابتداؤه من ذكر وأنثى .
وقد دلت آيات أخر على خلقهم من غير ذلك كقوله تعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ غافر : 67 ] وقوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الحج : 5 ] .
والجواب واضح ، وهو أن التراب هو الطور الأول ، وقد قال تعالى
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
[ نوح : 14 ] .
وقد بين اللّه أطوار خلق الإنسان من مبدئه إلى منتهاه بقوله تعالى
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ
( 13 ) [ المؤمنون : 12 - 13 ] إلى آخره .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة ق
قوله تعالى :
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
[ 45 ] .
هذه الآية تدل على خصوص التذكير بالقرآن بمن يخاف وعيد اللّه .
وقد جاءت آيات أخر تدل على عمومه كقوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
[ الغاشية : 21 ] وقوله تعالى
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
[ طه : 113 ] .
والجواب : أن التذكير بالقرآن عام ، إلا أنه لما كان المنتفع به هو من يخاف وعيد اللّه صار كأنه مختص به ، كما أشار إليه قوله تعالى
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
( 55 ) [ الذاريات : 55 ] كما تقدم نظيره مرارا .