اعتباره عند القائل به إلا أنه يقول : لو لم يكن اللقب مختصا بالحكم لما كان لتخصيصه بالذكر فائدة ، كما علل به مفهوم الصفة .
لأن الجمهور يقولون : ذكر اللقب ليسند إليه وهو واضح لا إشكال فيه ، وأشار صاحب مراقي السعود إلى تعريف اللقب بالاصطلاح الأصولي وأنه أضعف المفاهيم بقوله :
أضعفها اللقب وهو ما أبى * من دونه نظم الكلام العربي
وحاصل فقه هذه المسألة : أن الجن مكلفون على لسان نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بدلالة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين ، وأن كافرهم في النار ، بإجماع المسلمين وهو صريح .
قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ السجدة : 13 ] .
قوله تعالى :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
[ الشعراء : 94 - 95 ] .
وقوله تعالى :
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ
[ الأعراف : 38 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وأن مؤمنيهم اختلف في دخولهم الجنة ومنشأ الخلاف الاختلاف في فهم الآيتين المذكورتين . والظاهر دخولهم الجنة كما بينا ، والعلم عند اللّه تعالى .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة القتال
قوله تعالى :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
[ 15 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على تعدد الأنهار مع تعدد أنواعها .
وقد جاءت آية أخرى يوهم ظاهرها أنه نهر واحد ، وهي قوله تعالى
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
( 54 ) [ القمر : 54 ] وقد تقدم الجمع واضحا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ
[ البقرة : 29 ] الآية .
وبينا أن قوله : ونهر : يعني وأنهار .