خليلي لا تهلك نفوسكما أسا * فإن لها فيما دهيت به أسا
ومن الثاني قوله :
قلوبكما يغشاهما إلا من عادة * إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر
الثاني : هو ما ذهب إليه مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى : من أن أقل الجمع اثنان ونظيره قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
[ النساء : 11 ] أي أخوان فصاعدا .
قوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ 6 ] .
هذه الآية الكريمة تدل بدلالة الالتزام على أنه صلى اللّه عليه وسلم أب لهم ، لأن أمومة أزواجه لهم تستلزم أبوته صلى اللّه عليه وسلم لهم .
وهذا المدلول عليه بدلالة الالتزام مصرح به في قراءة أبي بن كعب رضي اللّه عنه لأنه يقرؤها : وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم . وهذه القراءة مروية أيضا عن ابن عباس .
وقد جاءت آية أخرى تصرح بخلاف هذا المدلول عليه بدلالة الالتزام والقراءة الشاذة . وهي قوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
[ الأحزاب : 40 ] الآية .
والجواب : ظاهر ، وهو أن الأبوة المثبتة دينية والأبوة المنفية طينية ، وبهذا يرتفع الإشكال في قوله :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
مع قوله :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الأحزاب : 53 ] إذ يقال كيف يلزم الإنسان أن يسأل أمه من وراء حجاب .
والجواب ما ذكرناه الآن فهن أمهات في الحرمة والاحترام ، والتوقير والإكرام ، لا في الخلوة بهن ولا في حرمة بناتهن ، ونحو ذلك . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
[ 50 ] الآية .
يظهر تعارضه مع قوله
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
[ الأحزاب : 52 ] الآية .
والجواب أن قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
منسوخ بقوله :
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
وقد قدمنا في سورة البقرة أنه أحد الموضعين اللذين في المصحف ناسخهما قبل منسوخهما ، لتقدمه في ترتيب المصحف ، مع تأخره في النزول على القول بذلك .
وقيل الآية الناسخة لها هي قوله تعالى :
* تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
[ الأحزاب : 51 ] الآية .