بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الأنبياء
قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
[ 98 ] .
هذه الآية تدل على أن جميع المعبودات مع عابديها في النار .
وقد أشارت آيات أخر إلى أن بعض المعبودين كعيسى والملائكة ليسوا من أهل النار ، كقوله تعالى
* وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
[ الزخرف : 57 ] الآية ، وقوله تعالى
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
[ سبأ : 40 ] وقوله
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
[ الإسراء : 57 ] الآية .
والجواب من وجهين :
الأول : أن هذه الآية لم تتناول الملائكة ولا عيسى لتعبيره بما الدالة على غير العاقل .
وقد أشار تعالى إلى هذا الجواب بقوله :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
[ الزخرف : 58 ] لأنهم لو أنصفوا لما ادعوا دخول العقلاء في لفظ لا يتناولهم لغة .
الثاني : أن الملائكة وعيسى نص اللّه على إخراجهم من هذا دفعا للتوهم ولهذه الحجة الباطلة بقوله
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( 101 ) [ الأنبياء :
101 ] الآية . وقوله تعالى
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ الأنبياء : 108 ] .
عبر في هذه الآية الكريمة بلفظة : إنما وهي تدل على الحصر عند الجمهور ، وعليه فهي تدل على حصر الوحي في توحيد الألوهية .
وقد جاءت آيات أخر تدل على أنه أوصى إليه غير ذلك كقوله
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
[ الجن : 1 ] الآية ، وقوله
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ
[ هود : 49 ] وقوله
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ يوسف : 3 ] الآية .